الطريق إلى مؤتمر الأطراف (كوب 28): ماهي الدروس المستفادة من مؤتمرات القمة السابقة المعنية بتغير المناخ؟

20/11/2023 by علي سجواني

تتجه أنظار العالم إلى دولة الإمارات في الفترة الممتدة من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر 2023 تزامناً مع اقتراب انطلاق فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ لعام 2023 (كوب 28) الذي تستضيفه دولة الإمارات نهاية الشهر الجاري، حيث سترحب مدينة إكسبو في دبي بأكثر من 70 ألف مشارك والعديد من الوفود القادمة من شتى أنحاء العالم، لإجراء مناقشات وحوارات متعمقة واتخاذ القرارات الحاسمة بما يتعلق بالعمل المناخي في جميع الدول والقطاعات، بما فيها قطاع العقارات الذي سيكون له دور كبير في تحقيق ذلك.

تساهم دولة الإمارات بشكل كبير في مكافحة أزمة تغير المناخ، بعد أن أدركت أن هذه القضية يجب أن تحظى بالأولوية إذا ما أرادت الدولة الحفاظ على النمو الاقتصادي والاستدامة على المدى الطويل، ولذلك فأنا فخور للغاية باستضافة دولتي لهذا الحدث العالمي الضخم.

نجح مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي منذ انعقاده لأول مرة في عام 1995 في إطلاق المئات من المشاريع والحركات الحيوية مع ضمان فهم أكبر لظاهرة تغير المناخ، إذ تشمل بعض هذه المساهمات الرئيسية للحدث كلاً من: اتفاقية باريس، التي تم وضعها للحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية في حدود درجتين مئويتين من مستويات ما قبل الصناعة، وبروتوكول كيوتو، الذي يلزم الدول الصناعية بالحد من غازات الدفيئة وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون والحد منها.

إذن، ماذا تعلمنا من انعقاد هذه القمم لحد الآن؟

لم يفت الأوان بعد إذا قمنا بالتحرك الآن:

لقد بدأ يأخذ عدد أكبر من الناس ظاهرة تغير المناخ على محمل الجد أكثر من أي وقت مضى. ومع ذلك، فمازال هنالك بعض الذين لا يدركون مدى أهمية العمل المناخي، حتى أنهم ذهبوا إلى حد التساؤل عما إذا كان تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري يحدث بالفعل. ببساطة، لا يوجد مجال للمفاهيم الخاطئة حول هذه القضية، ولهذا السبب تشكل هذه القمم أهمية كبيرة.

وفي الواقع فإن مؤتمرات الأمم المتحدة للتغير المناخي السابقة علمتنا أن الحلول ممكنة من خلال الجهود المنسقة، وفي السنوات الأخيرة، تباطأ نمو انبعاثات الغازات الدفيئة، ومنذ عام 2010، حدث انخفاض مستمر يصل إلى 85٪ في تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات. علاوة على ذلك، تم إدخال عدد متزايد من السياسات والقوانين لتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وخفض معدلات إزالة الغابات وتعزيز توزيع الطاقة المتجددة.

ذات يوم، سيكون الأوان قد فات لتخفيف أسوأ آثار تغير المناخ، ولكن لدينا الأدوات والمعرفة اللازمة لإحداث فرق الآن إذا عملنا معاً بشكل وثيق، فإذا كانت القمم السابقة قد علمتنا شيئاً واحداً، فهو أن تغير المناخ يجب أن يؤخذ على محمل الجد وأن نتعاون على مكافحته معاً عاجلاً وليس آجلاً.

الابتكار هو المفتاح

لقد ركزت جميع مؤتمرات القمة السابقة بشكل كبير على المساهمات المقدمة من العلوم والابتكار، والتي تشكل أهمية أساسية في فهمنا لتغير المناخ وجهودنا لمكافحته.

على سبيل المثال، انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى 22 دولة أخرى والاتحاد الأوروبي كأعضاء في مبادرة مهمة الابتكار، وهي مجموعة عالمية تركز على الاستثمار في البحث والتطوير لجعل الطاقة النظيفة ميسورة التكلفة ويمكن الوصول إليها بسهولة، حيث تهدف هذه المبادرة إلى تسريع التقدم نحو اتفاق باريس وتحقيق أهداف صافي الصفر.

ساعدت مبادرة مهمة الابتكار منذ إطلاقها في تحقيق دفعة كبيرة في تمويل القطاع العام، وزيادة استثمارات القطاع الخاص ومشاركته، وتعزيز التعاون الدولي بشكل أكثر فعالية، حيث سلط مؤتمر الأطراف للمناخ دائمًا الضوء على مدى قدرة الابتكار والتعاون على دفع الجهود البيئية، وأنا متأكد من أن المؤتمر القادم لن يكون استثناءً عن ذلك أيضاً.

الحاجة إلى مزيد من التمويل من أجل إحداث التغيير الحقيقي

لا ينبغي أن يكون المال عائقًا عندما يتعلق الأمر بحماية كوكبنا، حيث حذر الخبراء من أن العالم سيصبح غير صالح للسكن إذا استمر تغير المناخ بالوتيرة الحالية، لذا فإن هناك حاجة ملحة إلى التمويل لضمان تحقيق الأهداف الطموحة والضرورية بشكل صحيح. وبطبيعة الحال، فمن الواضح أن بعض البلدان في وضع أفضل يسمح لها بإعطاء الأولوية لتمويل المناخ مقارنة بغيرها.

ولحسن الحظ فقد تم التوصل إلى اتفاق في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 27) لتوفير تمويل “الخسائر والأضرار” للبلدان الضعيفة المتضررة من الكوارث المناخية. ومع ذلك، فقد تم الكشف أيضًا عن أن الأمر سيتطلب تمويل ما لا يقل عن 4 إلى 6 تريليون دولار أمريكي سنويًا لتحقيق التحول الاقتصادي العالمي المنخفض الكربون، في حين أن خطط تمويل 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2020 لم تتحقق بعد، فلقد علمتنا مؤتمرات الأطراف أن الدول المتقدمة والمؤسسات المالية الدولية بحاجة إلى تكثيف جهودها لضمان تحقيق أهداف التمويل لتمويل المناخ.

ولتحقيق هذه الغاية، فقد أعلن الرئيس المعين لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ، معالي الدكتور سلطان الجابر، مؤخراً عن خطط لمبادرة تمويل إماراتية بقيمة 4.5 مليار دولار أمريكي تهدف من خلالها إلى الاستثمار في إمكانات الطاقة النظيفة في قارة أفريقيا، ومن خلال هذا النوع من النهج الجريء القائم على تعدد أصحاب المصلحة، فسيصبح التمويل المرتبط بالاستدامة متاحًا ويمكن الوصول إليه وبأسعار معقولة ومناسبة للجميع.

توقع المستقبل

سوف يركز مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 28) على الخطوات الحاسمة التالية التي يتعين علينا اتخاذها لمكافحة تغير المناخ، لذا فإنني أتطلع بشدة إلى قمة هذا العام، ومع استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة لفعاليات هذا المؤتمر، فأنا على يقين من أن دروس الماضي يمكن أن تساعد في إلهام الأمل للمستقبل.

تسعى دولتنا إلى أن تكون في طليعة القضايا المتعلقة بالمناخ، وأنا متأكد من أن هذا سيكون واضحًا خلال مؤتمر إكسبو سيتي. ولا يستطيع أي بلد أو شركة أو فرد أن يواجه تحدياً بهذا الحجم بمعزل عن غيره. ولحسن الحظ، فإن مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 28) في دولة الإمارات العربية المتحدة لديه القدرة على جمع العالم للعمل معاً.

Related Home Banner

مشاهدة الكل

ما هي أبرز الاتجاهات الجديدة المتوقع ...

Home Banner 22/03/2024 by علي سجواني

لطالما تحدثت في العديد من المناسبات السابقة عن شغفي الكبير بعالم العقارات، حيث شجعني والدي أنا وإخوتي على تطوي ...
اقرأ أكثر

Amali Island in Dubai

لماذا يتجه مشترو المنازل الفاخرة أكث ...

Home Banner 15/02/2024 by علي سجواني

من الطبيعي لأي شخص يعرف ولو القليل من المعلومات عن طبيعة الحياة في دولة الإمارات أن المشاريع السكنية الموجودة ...
اقرأ أكثر

هل من الممكن أن تبقى أسعار العقارات ...

Home Banner 22/01/2024 by علي سجواني

يمثل العام الماضي فترة استثنائية أخرى لسوق العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث حقق القطاعان السكني ...
اقرأ أكثر