ما هي متطلبات المرحلة المقبلة لمواكبة تقنيات عالم الميتافيرس؟

لا يخفى على أحد بأنني من أشد المعجبين والمهتمين بعالم الميتافيرس الافتراضي، ويا له من مستقبلٍ مثيرٍ للاهتمام يحمله لنا جميعاً، ولكنه مثل غيره من التقن

03/08/2022 by علي سجواني

لا يخفى على أحد بأنني من أشد المعجبين والمهتمين بعالم الميتافيرس الافتراضي، ويا له من مستقبلٍ مثيرٍ للاهتمام يحمله لنا جميعاً، ولكنه مثل غيره من التقنيات الناشئة، النجاح فيه مرهون في كيفية التبني الصحيح لأدواته والاستثمار فيه بشكلٍ مدروسٍ وعلمي.

ربما يكون معظمكم على دراية تامة بشبكات الجيل الخامس (5G) وشبكات الجيل السادس (6G)، وهي شبكات ذوات سرعة فائقة توفر موثوقية أكبر ووصول أسرع وزمن انتقال منخفض، لذا، فهي تتماشى مع متطلبات العالم الافتراضي الجديد، الميتافيرس.

ولكن بخلاف الاتصال التقليدي، ما الذي سنراه ونحتاج إليه قبل أن يصبح الميتافيرس شائعاً مثل شبكة الإنترنت؟

إن أكثر ما يثير تساؤلي، في هذا الصدد، هو قدرة الأجهزة على مواكبة متطلبات عالم الميتافيرس. جميعاً يعلم بأن أكثر المستفيدين من عالم الميتافيرس في الوقت الراهن هي الشركات التي تطور ألعاب الفيديو، وهنا يسأل البعض، وأنا واحدٌ منهم، ماذا عن قوة المعالجة الهائلة المطلوبة لتشغيل عالم افتراضي عالمي بشكلٍ دائم؟ إنه أمر في غاية الأهمية ويثير التساؤل، أليس كذلك؟

تزداد شعبية الميتافيرس أكثر فأكثر، حيث يقول النقاد وفقاً للبحث الصادر عن  Precedence Researchبأنه من المتوقع أن تصل قيمة سوق الميتافيرس إلى 1,607 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية عام 2030.

ولكن لتحويل هذه الرؤية إلى حقيقة، فإننا سنحتاج إلى أجهزة حاسوب متطورة تتجاوز ما يمكن أن توفره حتى أجهزة الألعاب التي تعمل بالطاقة العالية.

من جهته أوضح راجا كودوري، نائب الرئيس في شركة إنتل بأننا سنحتاج إلى قوة حوسبة أكبر بنحو 1,000 مرة من أفضل الأنظمة المتاحة اليوم، وذلك ببساطة من أجل القدرة على تجسيد “الرموز الرقمية” وجمع البيانات من حركاتهم الافتراضية وتقديم معلومات صوتية عنهم، والتي يجب أن تتم في الوقت الفعلي. من أبرز الأمثلة التي تشير إلى واقع الميتافيرس اليوم والتحديات التي تواجهه، منصة ميتا الاجتماعية Horizon Worlds، التي تعطينا لمحة عما ستكون عليه بيئة الميتافيرس لاحقاً، حيث يمكنها دعم ما يصل إلى 50 شخصاً فقط في بيئة افتراضية معينة.

ورغم كل هذا فإن هناك أمل لتحسين هذا الواقع، إذ تعمل شركات التكنولوجيا الكبرى مثل: إنتل وسامسونج وآي بي إم بالفعل على إنشاء نوع جديد من شرائح أشباه الموصلات، والتي تَعدُ بمضاعفة الأداء مع تقليل استخدام الطاقة بنسبة 85%.

سنحتاج أيضًا إلى جيل جديد من سماعات الرأس للواقع الافتراضي تكون أخف وزناً وأكثر راحة وأقل تعقيداً، كي يتمكن الأشخاص من ارتدائها لفترةٍ أطول.

كما تعد الأحداث والفعاليات الكبرى المتخصصة بالتكنولوجيا، فضلاً عن معارض الألعاب مثل: معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في الولايات المتحدة، منصة مثالية لاستعراض أبرز التقينات والأجهزة الجديدة، نظارات الواقع الافتراضي، على سبيل المثال. ففي النسخة الأخيرة من المعرض، كشف شركة باناسونيك عن سماعة الرأس الأكثر خفة من حيث الوزن حتى الآن، والتي تعد أقرب إلى النظارات التقليدية من النظارات الواقية المرهقة أو سماعات الرأس الحالية.

في الوقت الحالي، تعتبر غالبية سماعات رأس الواقع الافتراضي ثقيلة ومرهقة وليست جيدة للارتداء على المدى الطويل، مما يترك بعض المستخدمين يشعرون بالغثيان أو يسبب لهم الصداع.

تحتاج القفازات اللمسية التي تسمح بإحساس اللمس في العالم الافتراضي إلى مزيد من البحث والتطوير والاستثمار أيضاً. وتطوير حاسة اللمس في العالم الافتراضي مليء بالمخاوف الأخلاقية والمعنوية، مثل كيف يمكننا إدارة المساحة الشخصية والحدود بكل أمان.

لا يزال هذا القطاع في مراحله الأولى، بالتزامن مع ورود تقارير عن أن القفازات الجديدة تعطي إحساساً خاطئاً، حيث يصعب وضع الإعدادات المناسبة لها في الوقت الحالي، كما أنها تتطلب اتصالاً سلكياً بسماعة الرأس الخاصة بالشخص، وبرامج إضافية، كما أنها، تماماً مثل سماعات الرأس، تعد باهظة الثمن ويصعب شراؤها من قبل شريحة واسعة من الناس.

ويهدف تطوير تقنية اللمس Haptic tech development حالياً إلى توفيرها للشركات بصورة أساسية لأغراض التدريب على استخدام الأدوات والتطبيقات الطبية والعمل عن بُعد في البيئات والأماكن الخطرة.

وفوق كل تلك العوامل فإننا ما نزال نحتاج أيضاً إلى وجود أجهزة حاسوب فائقة تعمل على مدار الساعة للتعامل مع كتلة البيانات، حيث أتوقع أن أرى المزيد من “مصف الخوادم” الناشئة، حيث تصبح الحاجة إلى التعامل مع بناء العالم والمعاملات والتفاعلات وجميع التفاصيل الدقيقة المتنامية للعالم الافتراضي أكثر ضرورة وإلحاحاً.

وفي هذا الإطار قال تيم شاهين، نائب الرئيس التنفيذي للاستراتيجية والتطوير في (Aligned Data Centers)، في حديثه لموقع “فرونتير”: “جميع القدرات الرقمية والافتراضية متجذرة في البنية التحتية المادية، لذا فإن زيادة الاعتماد على عالم الميتافيرس سيعني حتماً الحاجة إلى المزيد من مراكز البيانات، وهو ما يعني زيادة التركيز على تحسين الاتصال بالشبكة وتقليل زمن الوصول وتخصيص طاقة إضافية، وأنظمة تبريد أكثر كفاءة لمراكز البيانات، وقبل كل شيء، قابلية التوسع والقدرة على التوسع عند الطلب”.

من الواضح أن هناك طريقاً علينا أن نجتازه، ولكن هناك المزيد والمزيد من الشركات التي تستثمر في الأبحاث في هذا الفضاء الجديد الذي يعد بالكثير، لذا علينا الاستعداد جميعاً للدخول بقوة إلى عالم الميتافيرس الجديد.

Related المدونات

مشاهدة الكل

أهمية قطاع إعادة التدوير في منطقة الخليج

المدونات 26/07/2022 by علي سجواني

إن إعادة تدوير نفاياتنا هي مسؤولية عالمية مشتركة تقع على عاتق الجميع، حيث يبلغ نصيب الفرد من النفايات البلدية ...
اقرأ أكثر

كيف يمكن أن تساهم الرموز غير القابلة ...

المدونات 19/07/2022 by علي سجواني

في ظل التطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم اليوم، يتعين على العلامات التجارية وضع استراتيجيات مبتكرة ل ...
اقرأ أكثر

لماذا تعد دولة الإمارات المكان الأمث ...

المدونات 05/07/2022

يشير مصطلح “يونيكورن”، الذي بات مألوفاً لدى البعض في السنوات الماضية، إلى الشركة الناشئة التي تبلغ ...
اقرأ أكثر