هل يتم استبدال القوى العاملة بالذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي مستقبلاً؟

تزداد المخاوف شيئاً فشيئاً من التطور الهائل والنمو المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لاسيما

20/06/2021

تزداد المخاوف شيئاً فشيئاً من التطور الهائل والنمو المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لاسيما في ظل تنامي دور التكنولوجيا في مختلف مجالات الحياة. هذه المخاوف مردها بالدرجة الأولى إلى إمكانية أن تستحوذ هذه الآلات والروبوتات على عمل القوى البشرية مستقبلاً.

وعلى مدار سنواتٍ طويلة، لطالما تولّد لدى هوليوود هاجس الحديث عن الآلات والأشياء المستقبلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، بدءاً من فيلم “هال 9000: أوديسا الفضاء” عام 2001 إلى فيلم “روبوت ريوت” عام 2020. هذه الهواجس قد تنقلب علينا وتؤثر سلباً على حياتنا، وهو ما يطرح السؤال الأهم: هل سيتم استبدال وظائفنا الحالية بالآلات الذكية والروبوتات مستقبلاً؟

لقد كان الذكاء الاصطناعي موجودًا بشكل رسمي منذ الخمسينيات من القرن الماضي، عندما تمت صياغة المصطلح خلال مؤتمر في كلية دارتموث، نيو هامبشاير، وبات يستخدم بشكل متزايد بطرق لم نكن نتخيلها من قبل، من خلال السيارات ذاتية القيادة وخدمة العملاء عبر الإنترنت وروبوتات تعليم اللغة وآلات قص العشب الذكية.

إن الذكاء الاصطناعي بشكل أو بآخر هو الذي يشغل العديد من التطبيقات والمواقع الإلكترونية المفضلة لدينا، ومن المتوقع أن تشغل خدمات الذكاء الاصطناعي قريباً سياراتنا، كما من المنتظر أن تدخل في تصنيع الأشياء التي نشتريها على نحوٍ متزايد.

وبالمثل فإن التعلم الآلي، الذي ينظر إليه بأنه أحد أشكال وطرق الذكاء الاصطناعي، يهدف إلى بناء برمجيات ذكية اعتماداً على فكرة بسيطة تتمثل في التعلم من الخبرة ودراسة خوارزميات الحاسوب، التي تتحسن تلقائيًا من خلال التجربة وباستخدام البيانات، وبالتالي تمكننا من دراسة مجموعات البيانات الضخمة واستقراء الاتجاهات والمعلومات الهامة بشكل أسرع من أي وقت مضى، وخير مثال على ذلك هو عملية تصنيع مجموعة من لقاحات كوفيد-19 التي كانت مدعومة بالتعلم الآلي.

وبينما يستعد الذكاء الاصطناعي للتخلص من بعض الوظائف الحالية، فإنه سيخلق بذات الوقت وظائف جديدة غير متواجدة في الوقت الراهن، وهذا احتمال مثير للاهتمام وملفت للغاية.

التصاعد البطيء للروبوتات

يأخذ التعلم الآلي الكثير من تحليل البيانات العادية، وهو موجه نحو السماح بالتفسير الشامل للبيانات، مما يمكّننا نحن البشر من التركيز على المزيد من المهام الذهنية.

وربما تكون الروبوتات آخذة بالتصاعد، لكن هذا التصاعد أبطأ بكثير مما قد يعتقده بعض المحللين والنقاد، فهناك أخبار جيدة لمن يعتقد بأن الروبوتات وغيرها من التقنيات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي ستسرق وظائفنا قريبًا.

هذا ويتفق المحللون وخبراء الصناعة في الغالب على أن بعض المهن ستصبح مؤتمتة في العقد المقبل. في ضوء ذلك، قام “مجلس فوربس للتكنولوجيا” بتجميع قائمة النتائج، بما في ذلك المستودعات والتصنيع والاكتتاب في التأمين وخدمة العملاء والنقل بالشاحنات لمسافات طويلة وفئة واسعة ربما تثير القلق بعنوان “أي مهام يمكن تعلمها”.

في تعليقٍ سابق لجيني روميتي، رئيسة شركة آي بي إم: “أتوقع أن يغير الذكاء الاصطناعي 100% من الوظائف في غضون السنوات الخمس إلى العشر القادمة”، ولكن بعيدًا عن إثارة الذعر، كان بيان روميتي جزءًا من إعلان أوسع لشركة تقنية المعلومات الرائدة عالمياً، والذي يشير إلى أنها تخطط لاستثمار 1 مليار دولار أمريكي في مبادرات جديدة، مثل التلمذة الصناعية لتدريب العمال على وظائف “الياقات الجديدة” كما أسمتها.

وفي الإطار ذاته، توقع كاي فو لي خبير الذكاء الاصطناعي والرئيس التنفيذي لشركة سينوفيشن فينتشرز، بأن يتم أتمتة 50% من جميع الوظائف بواسطة الذكاء الاصطناعي في غضون الـ 15 عاماً القادمة، ومنوهاً، في الوقت عينه، بأن على الجميع إدراك  أن هنالك الكثير من الوظائف الهامة التي ستكون في مأمن من اختراق الذكاء الاصطناعي، حيث يرى بأن الذكاء الاصطناعي قوي وقابل للتكيف، لكنه لا يستطيع فعل كل ما يقوم بفعله البشر.

دعونا نتفق على أن الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي سيحلان محل الوظائف في المستقبل. لكن مفتاح التغيير الحتمي في ممارسات العمل هو إدراك ما يحدث الآن من تطورات، وما قد يحدث لدورك فيها، لذا يجب أن تفهم التغييرات جيداً ومن ثم تقوم بصقل المهارات وإعادة التدريب واحتضان التغيير ومواكبته وتعلم كيف تتكيف معه وتستفيد منه.

إذا كان هناك شيء إيجابي وحيد استفدنا منه في ظل تفشي جائحة كوفيد-19، فهو كيف يمكننا كعناصر بشرية أن نتكيف ونتفاعل بسرعة ومرونة مع المواقف المتغيرة باستمرار، تمامًا مثل تأثير الثورة الصناعية على الزراعة التقليدية وممارسات العمل، فنحن الآن راسخون في الثورة الصناعية الرابعة في الوقت الذي ستبرز فيه التكنولوجيا والاتصال والروبوتات، وتغير من طريقة العمل في مختلف أنحاء العالم.

تنامي دور أدوات  الذكاء الاصطناعي

سيزداد الطلب على فئة جديدة من الموظفين المتمرسين في مجال التكنولوجيا، وخاصة في مجال الروبوتات وهندسة البرمجيات، نظرًا للتطور المستمر للتكنولوجيا وممارسات العمل والاستخدام الشامل للإنترنت.

لا يزال كل من الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي مجرد أدوات للاستخدام البشري، باعتبارها تقنيات لا تزال معتمدة على العنصر البشري في العمل، لتمكينهم من إكمال المهام، والأهم من ذلك، أن براعة الإنسان لا تزال هي كلمة السر في نجاح جميع التقنيات الجديدة.

نحن لا نزال في مرحلة تتطلب فيها معظم التقنيات المصممة لأتمتة المهام أو جعل حياتنا البشرية أسهل، عملًا أكثر من العمل الذي صُممت لتحل محله، لكن نقطة التحول التي تلوح في الأفق قريبًا، هي عندما يقوم الذكاء الاصطناعي بالكثير من العمل الذي قام به البشر سابقًا، مع حاجة أقل للتفاعل البشري، ومن أهم المفارقات لتحقيق ذلك هي أن الوصول إلى هذه النقطة يتطلب قدرًا كبيرًا من البراعة وعددًا كبيرًا من الأشخاص أيضاً.

في ضوء ذلك يبقى السؤال الأهم: هل يمكن أن يؤدي تزايد مهام وأدوار الروبوتات في التخفيف من عدد أيام العمل الأسبوعي التي يحلم بها الجميع؟ إذ قد تحل التكنولوجيا محل بعض العمال أو المهام، ولكن يمكن إعادة توجيه هذا العمل إلى أنشطة أكثر إنتاجية تركز على العنصر البشري.

لقد حان الوقت الآن لإجراء بحثك الخاص حول بعض الوظائف المستقبلية التي ذكرتها أعلاه، ومن ثم التفكير في كيفية مراقبة الأدوات والمهام التي يقوم بها الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكننا التأكد من أنها لن تؤثر سلباً علينا، وأنها ستمتلك أدوات جديدة مكملة لدور العنصر البشري.

قد يكون الذكاء الاصطناعي هو أعظم محرك شهده العالم على الإطلاق لخلق فرص العمل، لذا دعونا نتبنى هذا العالم الجديد ونواكب آخر تطوراته عن كثب!

العودة إلى الأخبار الصحفية

Related المدونات

مشاهدة الكل
I’m fascinated by the metaverse and what an exciting, interesting future it holds for us all. But like all emerging technologies, its promise lies in the hands of technology.

ما هي متطلبات المرحلة المقبلة لمواكب ...

المدونات 03/08/2022 by علي سجواني

لا يخفى على أحد بأنني من أشد المعجبين والمهتمين بعالم الميتافيرس الافتراضي، ويا له من مستقبلٍ مثيرٍ للاهتمام ي ...
اقرأ أكثر

أهمية قطاع إعادة التدوير في منطقة الخليج

المدونات 26/07/2022 by علي سجواني

إن إعادة تدوير نفاياتنا هي مسؤولية عالمية مشتركة تقع على عاتق الجميع، حيث يبلغ نصيب الفرد من النفايات البلدية ...
اقرأ أكثر

كيف يمكن أن تساهم الرموز غير القابلة ...

المدونات 19/07/2022 by علي سجواني

في ظل التطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم اليوم، يتعين على العلامات التجارية وضع استراتيجيات مبتكرة ل ...
اقرأ أكثر