هل تقود منطقة الشرق الأوسط الجهود نحو الاستدامة؟

نحن نعيش في منطقة من العالم سخّرنا فيها الجغرافيا والطبيعة والظروف الجوية للاستمتاع بأفضل نمط حياة ممكن، فلقد

16/08/2021

نحن نعيش في منطقة من العالم سخّرنا فيها الجغرافيا والطبيعة والظروف الجوية للاستمتاع بأفضل نمط حياة ممكن، فلقد تحولت المناطق القاحلة وأنماط الحياة القاسية التي عانى منها أسلافنا قبل عدة عقود، إلى بيئة حضرية عالمية ونمط حياة عصري يشيد به العالم بأسره.

وباعتبارنا من سكان المناطق الصحراوية، فلربما ندرك أكثر من غيرنا الحاجة الماسة لترشيد استخدام المياه ومصادر الطاقة المتجددة.

في هذا الصدد، تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة ثلاثة تحديات بيئية رئيسية وهي: فقدان موائل الحياة البرية من خلال التحول إلى الحياة الحضرية والتصنيع، ومحدودية الأراضي الزراعية بسبب طبيعة المناطق القاحلة فيها وانخفاض معدل هطول الأمطار، فضلاً عن تصاعد الآثار السلبية لظاهرة التغير المناخي مثل: ارتفاع مستوى سطح البحر وتزايد تواتر العواصف الرملية، كما أن هناك حاجة ماسة أيضاً لرصد تأثير التطور العمراني السريع وآثار التغير المناخي والاحتباس الحراري.

يؤدي تزايد عدد سكان الدولة إلى تفاقم الاعتماد على محطات تحلية المياه، وارتفاع حجم الواردات الغذائية الضخمة من المستورد الرئيسي وهو الهند، إذ تعمل محطات التحلية هذه بالوقود الأحفوري.

كما جاء في إحدى مقالات صحيفة عرب نيوز: “على الرغم من أن المنطقة العربية تساهم بحوالي 5٪ فقط من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، إلا أنها واحدة من أكثر المناطق تأثراً بالتغير المناخي”.

ووفقًا لتقرير ليفينغ بلانت لعام 2010 الصادر عن الصندوق العالمي للطبيعة (WWF)، فقد تم إنشاء أكبر بصمة بيئية في العالم هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ تعد البصمة البيئية مقياساً لاستدامة البلد، استناداً إلى استخدام الموارد الطبيعية للفرد الواحد، وهذا ما يمكننا من مقارنة تأثير استهلاكنا الحالي على الموارد المتاحة.

لا ريب بأن الزمن يتغير، ومن الواضح أن هنالك وعي أكبر على مستوى الأفراد والمؤسسات، للالتزام بالعوامل الرئيسية لقياس الاستدامة وهي الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.

في الواقع، هناك أجندة واضحة محلية وإقليمية للحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، مدفوعةً بالعديد من المبادرات الحكومية والجهود المبذولة للتنوع الاقتصادي بعيدًا عن النفط والغاز، وزيادة متطلبات الإفصاح عن الأنشطة المستدامة وإعداد التقارير.

تشير أولى مبادرات التمويل المستدام الحديثة في المنطقة إلى النجاح والفرص المتاحة للشركات الملتزمة بدمج أهداف الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في استراتيجياتها المؤسسية والاستثمارية.

ونجد، في هذا الجانب، دعماً وتحفيزاً على أعلى المستويات الحكومية في دولة الإمارات، التي تعد من الدول الموقعة على “اتفاق باريس للمناخ” وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، والتي يشرف عليها معالي الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي، وزير التغيّر المناخي والبيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، تم تحفيز الشركات التي تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها، للكشف عن أدائها البيئي والاجتماعي وحوكمة الشركات، حيث أظهر المسح الذي أجرته مؤسسة كي بي إم جي الإمارات لتقارير الاستدامة 2020 في ديسمبر 2020، أن تقارير استدامة الشركات على مستوى أفضل 100 شركة في دولة الإمارات، قد ارتفعت من 44% في عام 2017 إلى 51% في عام 2020، وذلك ضمن عدة صناعات بما في ذلك البناء ومواد البناء والخدمات المالية والنفط والغاز.

كما كشفت شركة “بي دبليو سي” للخدمات المهنية، في استبيانها السنوي للرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط لعام 2021، أن 11% فقط من رجال الأعمال الذين شملهم الاستطلاع قالوا بأنهم يخططون لزيادة مبادرات الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، كما أبدى نحو 35% منهم رغبتهم في زيادة هذه المبادرات بشكل معتدل.

كما كشف الاستبيان أن ما يقرب من نصف المستجيبين كانوا يخططون لمزيد من الأنشطة القائمة على الاستدامة، وهو ما يعطي مؤشراً إيجابياً حول مستقبل المساءلة المستدامة، لاسيما في مجال الأعمال التجارية.

لطالما كان مفهوم الاستدامة في صميم اهتمام حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث سنّت الدولة مجموعة من التشريعات التي تهدف إلى توفير بيئة آمنة ومحمية ومستدامة في آنٍ معاً، كما أن إعادة تسمية وزارة البيئة والمياه إلى وزارة التغيّر المناخي والبيئة، يضع إدارة التغير المناخي رسمياً ضمن نطاق عمل الوزارة.

كما شهدنا، في الآونة الأخيرة، إطلاق مجموعة من المبادرات مدفوعة جزئيًا بزيادة الوعي والاستراتيجية الحكومية الشاملة التي تتضمن: رؤية الإمارات 2021 ومئوية الإمارات 2071 واستراتيجية الإمارات للطاقة 2050، والتي تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة بنسبة 50%.

تكمن الخطوة الأولى، في هذا الصدد، بإقرار وجود طريق واضح المعالم كي نقطعه، ثم تأتي الخطوة الثانية المتمثلة في رفع مستوى الوعي والتحفيز في سبيل تحقيق أهداف الاستدامة. ويبقى السؤال الأهم، كيف يمكن تحقيق ذلك؟

حسب رأيي، يمكن تحقيق ذلك من خلال اعتماد نهج ثلاثي يستند إلى:

  • التعليم
  • القوانين واللوائح
  • التمويل والتنمية

في نهاية المطاف، نحن بحاجة إلى الانتقال من استراتيجيات التخفيف إلى عصر التكيف الذي يتطلع إلى المستقبل، وبدلاً من محاولة إصلاح المشاكل، فإننا بحاجة إلى إيجاد حلول جديدة وفعّالة، وهذا يرتبط تمامًا بثقافة رواد الأعمال السائدة في المنطقة، لذا يجب أن تكون الاستدامة في صلب اهتمام رواد الأعمال مستقبلاً.

العودة إلى الأخبار الصحفية

Related المدونات

مشاهدة الكل

مستقبل المنتجعات الفاخرة: ماذا يفضل ...

Home Banner 21/05/2024 by علي سجواني

عندما يتعلق الأمر بالعطلات، فلدينا جميعًا أولويات ومخططات مختلفة بما يتعلق في اختيار الموقع ووسائل الراحة والت ...
اقرأ أكثر

ما هي أبرز العوامل اللازمة لخلق تجرب ...

Home Banner 22/04/2024 by علي سجواني

في عالم تتبع فيه الفخامة في كثير من الأحيان نموذجًا مشابهًا، قد يصبح من الصعب تمييز العروض المتميزة عن غيرها، ...
اقرأ أكثر

ما هي أبرز الاتجاهات الجديدة المتوقع ...

Home Banner 22/03/2024 by علي سجواني

لطالما تحدثت في العديد من المناسبات السابقة عن شغفي الكبير بعالم العقارات، حيث شجعني والدي أنا وإخوتي على تطوي ...
اقرأ أكثر