الثورة الصناعية الرابعة.. كيف تساهم تقنيات إنترنت الأشياء المتطورة في تسريع الإجراءات وتحسين جودة الإنتاج؟

21/06/2022 by علي سجواني

بدأ مصطلح “الثورة الصناعية الرابعة” بالظهور في الألفية الثالثة، بعدما أصدر البروفيسور كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي كتاباً يوضح فيه أفكاره حول الثورة الصناعية “الجديدة”.

يشير مصطلح “Industry 4.0” إلى الثورة الصناعية الرابعة، وهو في الأساس مصطلح يلخص الانتشار المتزايد للتكنولوجيا المتقدمة ابتداءً من الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والروبوتات إلى إنترنت الأشياء والحوسبة الكمومية والهندسة الوراثية على سبيل المثال لا الحصر.

إن التحول الرقمي لكلٍ من العمليات الداخلية وعلاقات سلسلة القيمة هو شيء تتبناه معه معظم الشركات الحديثة أو تخطط للعمل به أو تفكر فيه، وسيشمل جزء كبير من هذا التحول تقنية إنترنت الأشياء.

تتيح تقنيات إنترنت الأشياء الاتصال بين الأجهزة والأنظمة، حيث نشهد بالفعل زيادة في عدد الأدوات المتصلة بأجهزة الاستشعار والبرامج والتقنيات الأخرى، التي تربط البيانات وتتبادلها مع الأجهزة والأنظمة الأخرى عبر الإنترنت أو شبكات الاتصال.

لا يتطلب الأمر جهداً كبيراً لإدراك أن توفير الاتصال بين الأجهزة في بيئة صناعية يؤدي إلى تحسينات هائلة وتسريع الإجراءات وتحسين جودة الإنتاج.

لكن دعونا نتوقف هنا للحظة كي نتعرف على كيفية تنفيذ وتطبيق هذه التحسينات:

كفاءة الإنتاج
يمكن للأنظمة التي تجمع بين إنترنت الأشياء الصناعي والذكاء الاصطناعي تشغيل عمليات المحاكاة وتحليل السيناريوهات الحالية والمستقبلية لتقديم توصيات في الوقت الفعلي لعملية التصنيع الأمثل والأكثر استدامة، بما يضمن خفض الهدر إلى الحد الأدنى.

على سبيل المثال، لو أخذنا نظام المياه المبردة والمصمم خصيصاً للحفاظ على تشغيل الآلة في درجة الحرارة المناسبة، إذ يمكن الآن التحكم في مثل هذا النظام مركزيًا بواسطة المشغلين عن بُعد والذي يضمن أيضاً تحسين استهلاك الطاقة.

الصيانة الوقائية
الصيانة التنبؤية أو الوقائية هي صيانة مخطط لها بشكلٍ استباقي، مما يساعد على إطالة عمر المعدات ووقت تشغيلها، حيث تضمن البيانات في الوقت الفعلي من أجهزة الاستشعار التي تدعم إنترنت الأشياء الاكتشاف المبكر للأعطال، وبالتالي يمكن الوصول إلى هذه البيانات من قبل المهندسين عبر هواتفهم المحمولة، على سبيل المثال، أو إرسالها مباشرة إلى الشركة المصنعة.

ويمكن للمصنعين التنبؤ باحتمالية فشل المعدات أو الآلات وتحديد الجدولة الاستباقية للصيانة وتقليل وقت التوقف عن العمل والحفاظ على الربحية، من خلال إدخال هذه البيانات في أنظمة تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.

مراقبة الجودة
تتم مراقبة الجودة من خلال عمليات التفتيش عالية الجودة في كل مرحلة من مراحل الإنتاج وهو ما يعد عاملاً رئيسياً لنجاح الأعمال والحفاظ على الإنتاج. إن اعتمادنا الحالي على مراقبة الجودة بشكل يدوي يتسبب بالكثير من الأعطال والعيوب بسبب عدة عوامل أهمها احتمالية حدوث الخطأ البشري، أما من خلال استخدام إنترنت الأشياء فسيكون اكتشاف العيوب أكثر كفاءة وفعالية وسرعة ويسهم، في نهاية المطاف، في تحقيق وفورات مالية.

كما يمكن أن يؤدي تحليل خطوط الإنتاج إلى تحقيق وفورات سريعة في التكاليف وخلق كفاءات يمكن تحديدها بشكل أسرع بفضل جمع البيانات في الوقت الفعلي وتحليلها عبر أجهزة إنترنت الأشياء، كما يمكننا الآن تحديد نقاط الضعف وفرص التحسين في عمليات الإنتاج وتصحيحها أو استغلالها بسرعة.
كما تسمح الأنظمة القائمة على “الرؤية الحاسوبية” للمصنعين باكتشاف الأخطاء والعيوب في منتجاتهم في الوقت الفعلي.

وفي الوقت ذاته، يمكن تجهيز المستشعرات التقليدية مثل مستشعر نهاية الخط بإمكانيات إنترنت الأشياء لمساعدة وأتمتة عملية تتبع اكتشاف العيوب.

الصحة والسلامة
يمكن للتكنولوجيا أن تكون جزءاً من الثورة الصناعية الرابعة من خلال مساهمتها في الحفاظ على صحة الموظفين وسلامتهم عبر استخدام معدات مثل أجهزة الاستشعار والكاميرات والتنبيهات. على سبيل المثال، حيث يمكن أن تساهم مراقبة أرضية المصنع في الوقت الفعلي في الحد من الإصابات وتجنب وقوع الحوادث المكلفة، كما تعمل التكنولوجيا القابلة للارتداء والمعدات الذكية المنقولة على إعادة تشكيل مفهوم السلامة الصناعية.

تتيح بيانات المستشعر المستقاة من عناصر مثل الخوذ الصلبة المزودة بإنترنت الأشياء لموظفي الصحة والسلامة من مراقبة علامات الجفاف أو التعب على سبيل المثال، حيث يمكن لهذه “الخوذ الذكية” أيضًا جمع بيانات حول ظروف العمل مثل درجات حرارة المعدات ومستويات الغبار، مما يساعد على تحديد المخاطر المحتملة على العمال في وقت مبكر مقارنةً باستخدام الطرق اليدوية التقليدية.

ويؤثر هذا المستقبل الجديد المشرق الذي يجمع بين العوالم المادية والرقمية والبيولوجية بشكل كبير الآن على جميع التخصصات والاقتصادات والصناعات.

لقد دعا البروفيسور شواب عبر المنتدى الاقتصادي العالمي قادة العالم وأصحاب القرار إلى تشكيل مستقبل ملائم للجميع من خلال الاهتمام بمستقبل البشرية أولاً وتمكين الأشخاص، كما طمأن الجميع بأن التكنولوجيا الجديدة هي أدوات صنعها الناس من أجل الناس.

Related المدونات

مشاهدة الكل

مستقبل المنتجعات الفاخرة: ماذا يفضل ...

Home Banner 21/05/2024 by علي سجواني

عندما يتعلق الأمر بالعطلات، فلدينا جميعًا أولويات ومخططات مختلفة بما يتعلق في اختيار الموقع ووسائل الراحة والت ...
اقرأ أكثر

ما هي أبرز العوامل اللازمة لخلق تجرب ...

Home Banner 22/04/2024 by علي سجواني

في عالم تتبع فيه الفخامة في كثير من الأحيان نموذجًا مشابهًا، قد يصبح من الصعب تمييز العروض المتميزة عن غيرها، ...
اقرأ أكثر

ما هي أبرز الاتجاهات الجديدة المتوقع ...

Home Banner 22/03/2024 by علي سجواني

لطالما تحدثت في العديد من المناسبات السابقة عن شغفي الكبير بعالم العقارات، حيث شجعني والدي أنا وإخوتي على تطوي ...
اقرأ أكثر