ماهي أهم وأبرز اتجاهات التكنولوجيا المتوقعة لعام 2023

03/01/2023 by علي سجواني

مع مرور كل عام، من المثير للاهتمام أن نستعرض أبرز اتجاهات التكنولوجيا، التي تأخذ حيّزاً كبيراً من اهتماماتي، وهو ما يظهر جليّاً لقرائي الأعزاء الذين يتابعون عن كثب مقالاتي المرتبطة بمختلف جوانب التكنولوجيا.

وحسب قراءتي الأخيرة “للمشهد التكنولوجي”، إن جاز التعبير، فإن الاتجاه لا يزال يسير نحو الرقمنة في كل صناعة، بالتزامن مع وجود تحرك قوي نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في مختلف القطاعات.

لا يمكن لمقالة مثل هذه أن تغطي جميع الاتجاهات التقنية المتوقعة للعام الجديد، لذلك قررت تسليط الضوء على أهم وأبرز اتجاهات التكنولوجيا التي يمكن أن تتصدر المشهد لعام 2023.

سيشهد هذا العام تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاقٍ أوسع في المؤسسات والشركات، حيث يعود نمو الذكاء الاصطناعي جزئياً إلى الجيل الجديد من أدوات ومنصات الذكاء الاصطناعي الخالية من التعليمات البرمجية منخفضة الكود، والتي تساعد أي شخص تقريباً على إنشاء تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي بسهولة.

ومن أهم العوائق والتحديات التي تعترض الذكاء الاصطناعي، حتى الآن، هي الاستثمار في البنية التحتية وتوظيف وتدريب العمال المهرة، حيث تساهم عوامل الكود المنخفض وعدم وجود كود في التخفيف من مخاوف التكلفة هذه.

يتضمن الذكاء الاصطناعي بدون كود واجهات سحب بسيطة، مما يمكّن الشركات من إنشاء منتجات وخدمات أكثر ذكاءً.

واليوم تبشر أدوات مثل: أمازون سيجميكر و Apple Create ML و Microsoft Lobe بعصرٍ جديد من سهولة إنشاء التطبيقات واستخدامها.

أما فيما يتعلق بقطاع التجزئة، فسيشرع المزيد من تجار التجزئة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة وأتمتة إدارة المخزون المعقدة، حيث يرى الخبراء أن اتجاهات الرفاهية مثل: “الشراء عبر الإنترنت والاستلام عند باب المنزل أو المكتب” (BOPAC) و”الشراء عبر الإنترنت والاستلام من المتجر” (BOPIS) و”الشراء عبر الإنترنت والإرجاع إلى المتجر” (BORIS) ستصبح أكثر شيوعاً بين المستهلكين في عام 2023.

في ضوء ذلك، سيدرك أولئك الذين يعملون في مجال التجزئة أهمية دور الذكاء الاصطناعي المتزامن مع زيادة التطبيقات الذكية، والذي سيسهم في تسهيل أعمالهم وزيادة المبيعات، والأهم من ذلك، رفع مستوى رضا العملاء. ومن المتوقع أن توفر تقنيات الذكاء الاصطناعي أيضاً مبادرات التسليم المستقلة المتطورة التي يحرص تجار التجزئة على تجربتها وتطبيقها.

لا يمكن للتوقعات المرتبطة بالتكنولوجيا أن تتجاهل عالم الميتافيرس الافتراضي، وحسب رأيي، سنشهد زيادة ملحوظة في تبني مفهوم الاجتماعات الافتراضية ضمن الواقع الافتراضي والمعزز، حيث تطور كلاً من شركتي مايكروسوفت وإنفيديا منصات ميتافيرس للتعاون في المشاريع الرقمية، كما تبني شركة تويوتا مكاتب ميتافيرس لتجميع قوتها العاملة المتباينة التي تزيد عن 300 ألف عامل، في حين أن الحرم الجامعي الافتراضي لشركة أكسنتشر والمعروف باسم Accenture’s ‘Nth Floor’ متواجد منذ عام 2020.

كما ستتحسن أيضاً “التمثيلات الرقمية للصور الرمزية” لأنفسنا في عالم الميتافيرس، تزامناً مع تحقيق تطورات وقفزات نوعية في الصور الرمزية المستقلة التي تدعم الذكاء الاصطناعي، والتي يمكن أن تمثلنا حتى عندما لا نقوم بتسجيل الدخول إلى الميتافيرس.

من جهةٍ أخرى، أصبحت روبوتات الدردشة والمساعدون الافتراضيون عبر الإنترنت أكثر شبهاً بالإنسان في ردودهم، وهو أمر يبعث على الارتياح للكثير من الذين ينادون بالخروج من تقليد خدمات الاستجابة الآلية.

أعتقد أنه في عام 2023 سيكون من الصعب بشكل متزايد فهم ما إذا كنت تدردش عبر الإنترنت مع شخص أو مستجيب مزود بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ربما يكون روبوت الدردشة كوكي الحائز على عدة جوائز والذي حطم الرقم القياسي في قمة برامج الدردشة الحالية، هو الأكثر شهرةً، لا سيّما وأنه مزود بتقنية الذكاء الاصطناعي ويتفاعل مع 25 مليون دردشة بشرية، كما أرسل أكثر من مليار رسالة، وربما كان الأكثر إثارة للاهتمام هو الفوز بخمس مسابقات “تورينج”، التي تحاول التأكد مما إذا كان المستجيب بشريًا أم اصطناعياً.

وتأكيداً على مدى تقدم أنظمة الذكاء الاصطناعي الآن، يعمل معهد آلان تورينج على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحقيق اكتشافات علمية مستقلة على مستوى مماثل وربما متفوق على أفضل العلماء البشريين بحلول عام 2050.

من المنتظر أيضاً أن نشهد استخداماً أوسع للرموز غير القابلة للاستبدال (NFT)، وأعني هنا الاستخدامات العملية، حيث أتوقع تبني هذه الرموز في الحفلات الموسيقية، على سبيل المثال، مما يتيح إمكانية الوصول إلى تجارب وتذكارات وراء الكواليس، وقد تصبح الرموز غير القابلة للاستبدال “مفاتيح” يمكننا استخدامها للتفاعل مع المنتجات والخدمات الرقمية التي نشتريها، وتمثل العقود الآمنة التي نبرمها مع الآخرين.

في سياقٍ متصل، من المتوقع أن نرى اعتماداً أكبر على تقنية البلوك تشين في عام 2023، مع حاجة الشركات إلى تطوير المزيد من المنتجات والخدمات اللامركزية، والتي بدورها تسهم في تخفيض تكاليف التنفيذ.

وفي الوقت الحالي، تستخدم معظم الشركات السحابة للتخزين، ولكن عندما يكون تخزين البيانات لا مركزياً ثم مشفراً باستخدام تقنية البلوك تشين، فإن المعلومات لا تصبح أكثر أماناً فحسب، بل تساعدنا أيضاً على إيجاد طرق أكثر ابتكاراً للوصول إليها وتحليلها.  

لقد مرت العملات المشفرة بعامٍ مضطرب، لكن الخبراء يقولون إن عملة البيتكوين ستعود إلى الواجهة من جديد مرة أخرى هذا العام، مدفوعةً ببعض التشريعات الجديدة التي من شأنها ضبط تداول العملات وجعلها أكثر استقراراً.

وبعد انهيار العديد من العملات في عام 2022، أعتقد أننا سنشهد زيادة وتشديد الإجراءات الرقابية من قبل عدة دول حريصة على تجنب مستوى الإخفاقات التي شهدتها العام الماضي. في الختام، يبدو أن هذا العام سيكون مثيراً من حيث التطورات التكنولوجية والاتجاهات الجديدة الناشئة والتي ستصب جميعها، في نهاية المطاف، لجعل حياتنا أفضل من أي وقتٍ مضى.

Related المدونات

مشاهدة الكل

ما أهمية تطبيق الممارسات البيئية وال ...

المدونات 24/01/2023 by علي سجواني

هل تعلم أن المباني مسؤولة عن نحو 39% من انبعاثات الكربون العالمية المرتبطة بالطاقة، 28% منها في مرحلة تشغيل ال ...
اقرأ أكثر

كيف ستجعل المدن الذكية حياتنا أكثر ا ...

المدونات 11/01/2023 by علي سجواني

يمكن تعريف المدينة الذكية على أنها منطقة حضرية حديثة تقنياً تستخدم الطرق الإلكترونية وأجهزة الاستشعار لجمع الب ...
اقرأ أكثر

هل سيُغير عالم الميتافيرس مفهوم الهندسة المعمارية؟

هل سيُغير عالم الميتافيرس مفهوم الهن ...

المدونات 27/12/2022 by علي سجواني

بات معظم من يقرأ مدوناتي ويتابعني باستمرار على وسائل التواصل الاجتماعي يدرك مدى اهتمامي الشديد في عالم الميتاف ...
اقرأ أكثر